الدوري السوداني / سودانا فوق اونلاين / سودانا فوق اونلاين

سودانا فوق اونلاين - اخبار الكرة السودانية اليوم اخبار السوداني 12/1/2017 الارباب يكتب اليوم زاويته همس الضفاف


سودانا فوق اونلاين - اخبار الكرة السودانية اليوم اخبار السوداني 12/1/2017


في حياتي محطات متنوعة.. شديدة التنوع لكنها، قطعاً، لا تصل لذلك التنوّع الذي أخبرني به الأخ العزيز، بحق، نيال دينق والذي كانت معرفتي به محض صدفة لكنها كانت آسرة وعميقة ففي أول لقاء مرسوم وموسوم لي، مع الزعيم الجنوبي الراحل الدكتور جون قرنق في جناحه بفندق مريديان بضاحية مصر الجديدة بالقاهرة كان الأخ نيال حضوراً في اللقاء الذي مهّد ورتّب له الأخ الصديق منصور خالد.
تعددت لقاءاتنا بعد ذلك، نيال وأنا، وكان نيال يزورني في شقتي الموحية بالجيزة – كان يسرح ويتداعى في أحاديثه وحواره معي.. كان يتحدث بأريحية وحميمية وشغف ويظل يكثر من النظر في شوق وحب للنيل هذا الذي يجري بالحب والخير والحياة.. يأسره هذا المعطاء الحبيب الذي لابدّ أنّه قد جاء بأشياء كثيرة من جنوبنا وشمالنا ومدن في أقطار أخرى مرّ بها أو كانت بدايته منها.
قلت أستدعيه واستقطبه إلى حيث أنا:- يا نيال ياخي إنت أول ضحايا العداوة والحرب.. إنت ولد أول قتيل سياسي. و… و…” فيجيبني مؤمّناً على ما أقول بأن تضحيته وأهله قد امتدت كثيراً بعد اغتيال والده وليم دينق وتغيّرت حياته وترك حبَّه الأول كرة السلة التي جعل منها رزقه فاحترفها حتى اقتلعته وانتزعته الحرب.. وبالطبع لا يقول التمرد.. ويقول لي ذاك الذي بدأت به:- حياتي يا صلاح ألوان مختلفة أشكال تتغير على كيفها.. يوم في فندق خمسة نجوم ويوم تاني بخت راسي فوق خشبة أو أي حاجة في الغابة.. يوم في جيبي خمسة آلاف دولار ويوم تاني ولا دولار وأشياء تاني كتيرة، بعيد أنا عن أولادي وده حال كل المحاربين.
أين أنا من هذا؟؟ أنا لم أسافر خارج السودان إلا صدفة ولا أريد أن أطيل الحديث في هذه الصدفة ولا تفاصيلها وكيف انقلبت حياتي (عقباً على رأس) وامتدت رحلة أسبوع واحد إلى واحد وأربعين سنة.. سكنت أول ما وصلت في بيت شعبي جيراننا فيه بعض من الأبقار في زريبة لصاحب تلك الأبقار.. وغير ذلك كثير منه أنني لم أر الدولار إلا في جدة.. ولا تنسوا أنني كنت موظفاً صغيراً في بنك النيلين كما دأب الأخ مبارك الفاضل يقول عني.
في جدّة رأيت واستلمته وسلمته ثم بدأت الحكاية تتوسّع إلى ما هو أبعد من ذلك مع وغيره من العملات الأخرى.
في عام 1983م كان علينا، أخي وزميلي وصديقي محمد المهدي أحمد وأنا، نوقّع نيابة عن البنك الأهلي على شيك بمبلغ عشرة مليون دولار أمريكي، وبعد توقيعنا على ذلك الشيك أردت أن أمازح أخي محمد المهدي فقلت له “والله يا ود المهدي أخي حقو نقوم ناخد لينا عرضة ونبشّر.. إتنين سودانيين يصدروا شيك بالمبلغ ده ويمضوا عليه” فنظر إلىّ أخي ود المهدي نظرة قرأت فيها كلاماً كثيراً طويلاً وعميقاً.. ثم قال لي:- كتر خير بن محفوظ الأدانا ثقتو وربّنا يقدرنا على شيل الشيلة بي أمانة.
هل كنت على حق، وأنا أمازح ود المهدي؟! هل كنت على حق وأنا أطالبه ونفسي بالعرضة ونحن في الطابق السادس من مبنى البنك القديم؟! لو كنت على حقّ في ذلك فماذا يا ترى كنت فاعله وأنا أفوّض بالتوقيع منفرداً وأوقّع فعلاً ذات مرة” لتحويل مبلغ فاق المليار دولار؟!.
لو كان المال مبتغاي والجاه مقصدي لكان لي معهما شأن آخر.. وأنا تلميذٌ وابن روحي لرجل علمني، وفي الحقيقة علّمنا، أن ندعو دعاءً لا ينسى “اللهم اجعلها في أيدينا ولا تجعلها في قلوبنا” وهكذا عشنا وهكذا سنعيش ونربّي أبناءنا مستلهمين قول الشاعر الكبير والأثير صلاح أحمد إبراهيم:-
وإذا متنا سنحيا في بنينا
مات والدي، يرحمه الله، وكان أكثر ما جاوره والتصق كل منهما بالآخر ماكينة الخياطة والتي روى لنا، ولكم، في ديوانه الشعري كيف كانت حياته وكيف كان وفاؤه للماكينة التي أحسب أنها مازالت تفتقده وقد غاب عن تلك البرندة التي كان يقضي فيها أيامه والماكينة فيها عضواً لا يغيب.. لم يكن يعمل فيها.. لكنه حرص على أن تكون معه.
ورغم أن والدي، يرحمه الله، قد كان حريصاً على تسجيل كل أحداث حياته وكل التزاماته فإننا قد حرصنا، كأسرة، على التواصل مع كل من كانوا يتعاملون معه لنعرف إن كان والدنا، يرحمه الله، قد مات مديناً حتى نوفيه تماماً ظهر لنا مدينون لوالدنا، يرحمه الله، يحرصون على سداد ديونهم.
ترى كم من صاحب لسان يتبجح ويعلو صوته خانقاً لوالده وأسرته ما لم يعرف عنهم.. كم من أولئك قد مات والده مديناً ومازال الدين في رقبته يؤرقه في قبره والأبناء ساهون وغافلون حتى عن السؤال عن دين والتزامات والدهم؟!.
سؤال للذكرى لعلها تنفع.. وللذكرى أيضاً فإن هذه المادة تندرج تحت نفس الباب.. (على نياتكم (6/27).
وشكر وتقدير للأخ الصادق الأمين أبي أمين.. الفكي بشير بريمة واعتذار له عن عدم نشر رسالته ولعلني أنشرها، إن وافقت إدارة التحرير، صباح الغد.. الجامعة.
وأخيراً.. فالحمد لله الذي ألهمني ما فعلت.. وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى.. تحتاج لشرح فربما كان فيَّ صلاح كما يقول البعض ممازحين.

التعليق بواسطة فيس بوك

سودانا فوق اونلاين - اخبار الكرة السودانية اليوم اخبار السوداني 12/1/2017


اقرأ الخبر من المصدر

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا